الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

517

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لقادة العلم ، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ، يأنسون بما استوحش منه المكذّبون ، وأباه المسرفون . أولئك أتباع العلماء ، صحبوا أهل الدّنيا بطاعة اللّه تبارك وتعالى ، أولياؤه ، ودانوا بالتّقية عن دينهم والخوف من عدوّهم ، فأرواحهم معلّقة بالمحل الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل ، منتظرون لدولة الحقّ ، وسيحقّ اللّه الحقّ بكلماته ويمحق الباطل . هاها طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم ، وسيجمعنا اللّه وإيّاهم في جنّات عدن ، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ ( 1 ) . وروى أيضا بالأسناد أنهّ عليه السّلام خطب على منبر الكوفة ، وحفظ عنه فقال : اللهمّ إنهّ لا بدّلك من حجج في أرضك ، حجّة بعد حجّة على خلقك ، يهدونهم إلى دينك ويعلّمونهم علمك ، كيلا يتفرّق أتباع أوليائك ، ظاهر غير مطاع أو مكتتم يترقّب ، إن غاب عن النّاس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، فهم بها عاملون . ويقول عليه السّلام في هذه الخطبة في موضع آخر : في من هذا ولهذا يأرز العلم ، إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ، ويروونه كما سمعوه من العلماء ويصدّقون عليهم فيه ، اللهمّ فإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلهّ ، ولا ينقطع موادهّ ، وأنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور ، كيلا تبطل حججك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم ، وكم هم أولئك الأقلّون عددا الأعظمون عند اللّه قدرا ( 2 ) ورواه الثاني في ( إكماله ) بأحد عشر إسنادا عن عبد الرّحمن بن جندب ،

--> ( 1 ) الكافي للكليني 1 : 335 ح 3 ، والآية 23 من سورة الرعد . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 339 ح 13 .